العلامة الأميني
196
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال الأميني : هل خفي على الخليفة أنّ ظاهر الكتاب لا يغني الأمّة عن السنّة ، وهي لا تفارقه حتّى يردا على النبيّ الحوض ، وحاجة الأمّة إلى السنّة لا تقصر عن حاجتها إلى ظاهر الكتاب ؟ ! والكتاب كما قال الأوزاعي ومكحول : أحوج إلى السنّة من السنّة إلى الكتاب « 1 » . وبعد نهي الأمّة المسلمة عن علم القرآن ، وإبعادها عمّا في كتابها من المعاني الفخمة والدروس العالية من ناحية العلم والأدب والدين والاجتماع والسياسة والأخلاق والتاريخ ، وسدّ باب التعلّم والأخذ بالأحكام والطقوس ما لم يتحقّق ويقع موضوعها ، والتجافي عن التهيّؤ للعمل بدين اللّه قبل وقوع الواقعة ، ومنعها عن معالم السنّة الشريفة والحجز عن نشرها في الملأ ، فبأيّ علم ناجع ، وبأيّ حكم وحكم تترفّع وتتقدّم الأمّة المسكينة على الأمم ؟ ! وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة نتأتّى لها سيادة العالم الّتي أسّسها لها صاحب الرسالة الخاتمة ؟ ! فسيرة الخليفة هذه ضربة قاضية على الإسلام وعلى أمّته وتعاليمها وشرفها وتقدّمها وتعاليها علم بها هو أو لم يعلم . ومن ولائد تلك السيرة الممقوتة حديث كتابة السنن ؛ ألا وهو : - 38 - المنع عن كتابة السنن عن عروة : أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن ، فاستفتى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ، ثمّ أصبح يوما وقد عزم اللّه له فقال : إنّي كنت أريد أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا أشوب كتاب اللّه بشيء أبدا « 2 » .
--> ( 1 ) - جامع بيان العلم 2 : 191 [ ص 429 ، ح 2071 و 2073 ] . ( 2 ) - طبقات ابن سعد 3 : 206 [ 3 / 287 ] ؛ مختصر جامع بيان العلم : 33 [ ص 62 ، ح 58 ] .